مقاهي أدنبرة و بعض اللطفاء





كان يوماً مشمساً في أدنبرة في أغسطس عام 2016، درجة الحرارة كانت مرتفعة بالنسبة لبلد اعتاد البرودة كان تقلب الطقس أمر يسبب لي أزمة حيث أصبحت أحمل معي مظلة وسترة إضافية و ملابسي تكون من طبقات ممكن أن أزيل إحداها في حال كانت الشمس مشرقة و ساطعة كذلك اليوم، حسناً كانت الجولة على الأقدام لا إلى مكان محدد إنما نمر في أزقة منحدرة أبواب غير لافتة للأنظار و لكن عند كل باب لوحة تصف هذه المنازل أحدها متحف و الآخر منزل فنون وهكذا، و انزلقنا إلى آخر الزقاق لنجد على يسارنا مقهى صغير دخولنا بالحجاب كان أمراً ملفتاً المقهى صغير حميمي جداً الكنب و الديكور البسيط من الخشب، و يبدو أن الجميع يجلسون هنا لتناول الشاي لا القهوة كما فعلنا لم يبتسم لنا أحدهم و لكن تسمرت الأعين علينا من أين هبطن عليهم بعض المجلات الملقاة بعشوائية على الطاولة بعض النباتات التي لم تنسق و لكن تبدوا منسقة هنا و هناك تجدها تجذب العين لهاوددت أن أجلس، و ودوا لو يسألون عن أسباب اقتحامنا عالمهم حيث أن المقهى الصغير لا يعرف سوى أهل الحي و من وجوه  المتواجدين أستطيع أن أتخيل أنهم ممن تفوق أعمارهم السبعون، لم نجلس خرجنا بالرغم من حميمية المكان شكلاً إلى أن الشخص يشعر عندما يكون ربما غير مرحب به.

بعدها بيوم عند دخولي لأحد المحلات الملحق به مقهى معروف و المطر ينهمر في الخارج وجدت رجل من أهل البلد فلكل بلد لهجته التي تميزه و لكنته التي تميز فيها بين الشخوص فتح لي الباب بكل ذوق و ابتسم لي مصبحاً و ضاحكاً على عجلتي في الدخول شكرته بابتسامه أيضاً بالرغم من كبر سنه و ثقل الباب الذي تلاه باب آخر بذات الثقل الذي أصر أيضاً أن يفتحه قبل أن يهم هو بالخروج عكس طريق دخولي ليفتح الباب الثقيل مرة أخرى ليخرج.

في مقهى آخر عند سؤالي عن بعض الأطعمة اجابتني الفتاة المسؤلة عن الطلبات بأن هناك وجبة واحدة فقط تصلح لي كمسلمة بابتسامه شكرتها قالت فقط لأسهل عليك الاختيار.

 وفي مقهى فخم و ديكوره عصري و أسعاره مرتفعة و زوارهم من طبقة محدودة بالرغم من كون المقهى عائلي يشرف عليه أخ و اخته لم أجد هناك أي راحة كأن دخولنا سبب تلوث بصري بالمكان بالنسبة لهم، عموماً كانت أسوء تجربة لمقهى في أدنبرة هو ذاك المقهى حيث أن الطلب جاء بعد وقت طويل بالرغم من خلو المقهى في ذاك الوقت و الطعم لم يكن لذيذاً و لم نشرب القهوة لأنها كانت عباره عن ماء منكه.

بينما لازلت أذكر تلك النادلة اللطيفة التي بابتسامتها جرتنا إلى مقهى بسيط طاولات متقاربة محدودة كان الصباح و نبحث عن فطور جلسنا على الطاولة رحبت بنا و الطاهي حيانا من خلف منضدة الطبخ كونها شبه مفتوحة على المحل لا أذكر أني أكلت أومليت لذيذ مثل الذي أكلته في ذاك المقهى الصغير، كانت تسألنا هل نحتاج شيئ ربما مكان فتدلنا عليه، شكرناها للطافتها و سألناها عن مكان كان قريب كنا في طريقنا إليه قبل أن تستوقفنا لدخول المقهى بعد شرب الشاي ودعناها، قالت أنتظركم في اي وقت مرحباً بكم، عند عودتنا من ذات الطريق إلتقانا الطاهي و سألنا هل وجدتم ضالتكم اجبناه ان نعم قال جيد عمتن مساءاً.

كوب من الشاي الإنجليزي في مقهى النادلة و الطاهي اللطفاء


دعوني لا أنسى الرجل العجوز الذي قابلناه ونحن نبحث عن عيادة في منطقة بعيدة قليلاً سألنا من أين و بعد أن اجبناه بدأ يحدثنا عن العلاقات الإنسانية و كيف أننا و غن اختلفا نلتقي في الكثير من الصفات نصف ساعة و ربما أكثر كان حوراً لطيفاً من عجوز لطيف.
بالقرب من المكان الذي إلتقينا به العجوز اللطيف



من السفر تعلمت أن اللطفاء و حدهم من يستطيعون أن يقيموا سلاماً عالمياً.
في السفر نصيحتي لا تقيم بلد من تجربة واحدة لا تقيم شعب من جزء بسيط.





تعليقات