العجوز في قطار سانتبترسبرغ
قبل
سفري إلى روسيا كانت لدي فكرة مغلوطة عن الشعب الروسي ربما لأن الإعلام الأمريكي
صورهم لنا بطريقة معينة، الأمر الذي جعلني حقاً أندم على عدم زيارتي لروسيا من قبل
هذا البلد الجميل و الشعب اللطيف الذي يتشابه مع شعوبنا العربية في تفاصيل عديدة
أبرزها الكرم، الجميل في الشعب الروسي هو أنه أخذ أفضل ما بين الشعوب فهو لا يهتم
بكونك غريب و يترك لك حرية الاستكشاف كما يفعل البريطانيون، و في ذات الوقت بمجرد
أن توقف أحدهم لتسأله عن أمر تجده يهب لمساعدتك بكل الطرق الممكنة و كأنك تمشي في
أحد شوارع القاهرة، الشعب الروسي مزيج من شعوب الاتحاد السوفياتي لذلك تجد أن اغلب
دول أوروبا الشرقية متواجدة في روسيا لذلك تجد الحجاب موجود لدى النساء كونهم
تأثروا بالإسلام حين دخل عليهم، ناهيك عن الأطباق المشابهه للأطباق التركية و
الشامية و العربية، ربما موسكو كانت تحتاج أيام أطول لأكتشفها إلا أني صادفت فيها
لطفاء كثر من باعين الحلوى في الكريملين و أخص منهم رجل فقط لأنه كان مبتسماً
مرحباً لا أكثر و كون الموسم ليس بموسم سياحي توقفت للحديث معه قليلاً طلبت كوب من
الكاكاو الساخ فدرجة الحرارة كانت تشير إلى صفر مئوية في تلك الظهيرة و أخذت بعض
المصاصات و سألته عن السعر هو لا يتحدث الإنجليزية و لا أجيد الروسية لذلك تنبهت
للوحة لم ينظر هو لها إنما اشار أن احسب بنفسي و أعطيه حقه مطمئن للغريبة الواقفة
أمامه المتدثرة بما يفوق وزن جسمها مرتين ملابس باحثة عن الدفئ.
ومن ألطف من قابلت
في حياتي في القطار المتجه إلى سانتبترسبرغ من موسكو لم تتوفر الوجبة التي طلبتها،
فبدأ هذا الرجل اللطيف محاولات عديدة لكي أقبل أن أأكل معه من طعامه الخاص الذي
أعده بالمنزل محاولاً افهامي أنه حلال، شكرته بالمرات الأولى و لكنه استمر
بالإلحاح حتى بعد ساعة قام بقطع الفطيره بسكين صغيره لأنظر لما بداخلها، لم أكن
جائعة إلا أن لطفه غير قابل للرد، كانت بداية حديثي معه أن تطوعت لأنزل الستارة
حتى لا تؤذيه الشمس فاخبرني أنه يستمتع بها، و لن انسى الروس من أصول أفغانية في
القطار قبل النزول ساعدونا في حمل الحقائب و غنزالها من القطار، أحب الناس اللطفاء
في الحياة..
و
لن انسى العامل في هذا المقهى كنت جاعة و لم يدخل بعد وقت الغداء تلك ضريبة من لا
يأكل الفطور في الفندق، لأصدقكم القول لم أكن ارغب بطعام الفندق أردت ان أجرب بعض
الأطباق الروسية، حسناً مقهى جميل حديث في أحد المولات في سانت بطرسبرغ دخلت وحدي
لم يلتفت الناس إلي و كأنهم اعتادوني بالرغم من أن البلد لم تعتد على السياح بعد،
ابتسمت و جلست على طاولة لوحدي جاءت نادلة لم أستطع أن أتواصل معها فاعتذرت بأن
دقيقة و أتت بشخص يعمل ف المطبخ يتحدث الانجليزية رحب بي و اخبرته اني أريد غداء
قال لم يدخل الوقت بعد ولكن كونك هنا سأقدمه لك و من الجوع طلبت أيضاً قطعة حلوى و
شراب حليب منكه بنكهة روسية لبعد الغداء قضيت ما يقارب ساعة في المقهى ترك ذاك
العامل كل شيئ و انتبه لطلباتي وجاء ليأخذ رأيي و مقترحاتي أثنيت على الخدمة و
الطعام و الاهتمام شكرني هو خرجت بعد أن ودعته حقاً كان شاباً لطيفاً هو و النادلة وحتى الطاهي الذي خرج ليلقي نظرة و
يرحب بالفتاة الغريبة.
كن لطيفاً فاللطفاء يلتقون بعضاً


تعليقات
إرسال تعليق