لو كنت مدينة لكنت كامبريدج


دوماً ما يجذبني منظر كبار السن في المملكة المتحدة، لديهم نظام يشعرك بأن التقدم بالسن أمر ممكن أن يكون ممتع و أن كل ماتحتاجه هو رفقة تقضي معه هذه السنوات بهدوء و استمتاع، في الصباح عندما أذهب لتناول الفطور في أحد المحلات التي تقدم ال ( High Tea ) أو كما تتم تسميته حالياً
( afternoon Tea) و لهذا التقليد حكاية، حيث أن الطبقة الثرية هي من كانت تتناول هذه الوجبة الشاي مع الكعك الإنجليزي
 المسمى (scones) مع اضافة المربى أو كريمة الجبن، حيث أن الشاي كان غالي السعر و يجلب من الهند في زمن الاستعمار، و مع الوقت أصبح متوفراً فاصبحت جميع الطبقات و الكادحة منها تتناولة في فترة الظهر أو بعد الظهر، عموماً أنا أفضل تناوله صباحاً كافطار شهي، فكنت أزور بعض بيوت الشاي المختصة في  كامبريدج فيلفتني منظر كبار السن الذي يستيقظون من الصباح للاستمتاع بوجبة خفيفة مع أصدقائهم يجلسون يتحدثون يتناولون الأطباق ببطئ يتلذذون بالقضمات الصغيرة شعور أن لاشيئ ينتظرك قد يكون مخيف بالنسبة لي الآن إلى أن في تلك اللحظات أحسست أن لا بأس أن يكون لديك الوقت كله لتفعل ماتشاء وقت ما تشاء، حسناً بعد الافطار أجدهم توزعوا في الحياة ثنائيات في أغلب الأحيان، و دوماً ما كان يجذبني منظر كبار السن المستمتعين بالحياة في البوتانيك جاردن في كامبريدج  كنت استمتع بمشاهدة والاستماع لما يدور بين مرتادين الحديقة البساطة طاغية في جميع التفاصيل من الوجبة الخفيفة التي في معظم الأحيان فاكهة إلى الحديث عن أنواع النباتات إلى الفهم العميق لمعنى الامتنان و الاستمتاع باللحظة، و الطلبة الذي يدرسون في الهواء الطلق في الأيام السعيدة ألا وهي الأيام المشمسة لم أكن أختلف عنهم كثيراً كنت أكتشف المناظر المخفية أستمتع بوجبتي الخفيفة التي أيضاً أصبحت فاكهة و ماء، اغوص في عوالمهم، حتى أخرج من هذه الروحانية العالية إلى مقاهي  كامبريدج القديمة حيث اجد الكثير من الشباب و في الأغلب الطلبة كون كيمبريدج تحوي أهم الجامعات يجلسون مستمتعين بكوب قهوة في المقهى الدافئ مبتعدين عن التكنولوجيا و الهواتف الذكية يثرثرون بأمور مختلفه عن الدراسة و المدرسين و أسعار الغرف يدفع كل منهم قيمة طلبه منفصلاً و يتحركون بهدوء أيضاً متجهين لجامعتهم بينما اخرج أنا لأكمل اكتشاف هذه المدينة التي وقعت في حبها

أظن أن لو كنت أنا مدينة إلى الآن أظن أني سأكون  كامبريدج.

 

تعليقات