تايهين في وسط البلد!
صليت الفجر فين صليته في الحسين
أحب أن اكتب فجراً و هذه الأغنية أو الأنشودة
لا أعلم تعشش في عقلي فأعود بالذكريات إلى الحبيبة مصر دوماً ما كان لها نصيب
الأسد من حبي،
ليطل علي فيديو يذكرني بالزمن الذهبي للإذاعة المصرية و تنساب عذبة يا حلو صبح يا حلو طل يا حلو صبح نهارنا فل
دوماً كنت اتخيل نفسي في
وسط كل الأماكن التي أعرفها اسماً فقط من خلال المسلسلات التي اكتشفت
حديثاً ان أغلبها بطلها الفنان يحيى الفخراني، زيزينيا البحر و الخواجه و أوبرا
عايدة و ليالي الحلمية وغيرهم الكثير بالاضافة إلى بوابة الحلواني و المال و
البنون عموماً أغلب ماكان يظهر لي في الأفلام القديمة اسكندرية بالرغم من عشقي
للقاهرة إلا أن اسكندرية أيضاً لها ( غلاوتها في قلبي) فاتنة الاسكندرية ترجعني
لحيث ما كنت أحلم أن أكون أتخيل ( البلاج) و المصطافين و بائع الفريسكا أتخيل النازلين
من العمارات في ذاك الوقت قبل التكدس السكاني السيدات الأنيقات تخيلت الكثير لأني
زرت الاسكندرية شتاءاً فلم أجد ما كنت أطمع به ولكن دوماً ستجد أن ألذة اكلت سمك
ستكون في الاسكندرية، نعود للقاهرة جميلتي القاهرة التي يطلق عليها مصر و كأنها
تختصر مصر الجمهورية فيها كل البشر كل الأطباع جميع الخلفيات كل الامتزاج الامعقول
بين الطبقات الاجتماعية التداخل الامتناهي بين البشركل ذلك و أكثر من الفروقات و
الاختلافات إلا أن في القاهرة الجميع متشابهون الغني و الفقير المتعلم وغير
المتعلم الكل لديه روح واحدة تحس بينهم أنك في وسط عائلة كبيرة عربة بائع سندوتشات
الكبدة و معلم الحواوشي في محله المعقول إلى النادل في أفخم مطاعم القاهرة، إلى
أنك ستفكر بأن الطعام عند ( الجحش) و هذا اسم مطعم و ليس شتيمه لذيذ جداً بينما لا
شيئ بالنسبة للسائح يضاهي عصير القصب و عصير المنجا عند عصائر فرغلي و لن ننسى
الكشري المصري الأصيل عند أبو طارق، و أكلت الممبار لها اصول و أماكنها معروفة إلا
اني لم اذق اطيب من طبخ ستات مصر فالبيوت في مصر وهنا أعني القاهرة طيبة وحنونة
وكريمة بمختلف طبقاتها الاجتماعية، و لا يكتمل يومك إلا و أنت في مركب عالنيل ساعة
العصرية و معاك كيس لب من عند محمصة العروبة إلي في ناصية شارع شهاب.
ثقافة الأكل في مصر تبين مدى الغنى الثقافي الذي
عاشته مصر بالرغم من كل التداخلات إلا أن ما مرت فيه مصر دوماً ما ينتج أمرين
مميزين: شعب يحب بلده جداً و شعب معتنق الحياة.
في وسط البلد وكنا ( تايهين) بالرغم من أن
صديقة مصرية كانت معانا في المشوار إلا أننا اضطررنا أن نسأل عن عنوان محدد فجاءت
الإجابة من رجل كبير في السن ( ماشي في حال سبيله) و قد تقوس ظهره ( و الله ما اني
عارف أنا فين ) ضحكنا يومها كلنا كنا يومها تايهين في وسط البلد، لكن التوهان كان
ممتع الفاترينات للمحلات القديمة ( بالرغم من اني أعجبت اكثر بفاترينات روكسي)
عبور الشارع و سندوتشات الكبدة إلي في الشنطة التي بمجرد أن وصلنا غلى وجهتنا يومها
وكانت كوبري قصر النيل حتى استمتعنا بها.
لن أتكلم عن ما يتحدث عنه السياح عادة فقهوة
الفيشاوي لم اجدها كما احب باهته و مزدحمة و لكني ألفت المحلات في الحسين الأزقة
الداخلية الحاج إلي بيشتغل في الجلود و بيرحب و يتكلم باسلوب لطيف و بائع
الاكسسوارات الذي يستمتع بالحديث عن كل قطعة و كيف تم تصميمها و أرجع للاسكندرية و
مكتبتها التي أبهرتني بما تحويه من كتب و ناس مثقفه بتهتم فيها اسرتني طيبة أهل
ميت غمر المهتمين بالزراعة و الحياة
الطيبة، و المنصورة استقبلونا في يوم فرح بنتهم بالرغم من الجدول المزحوم كانوا
معنا غاية في الكرم
لو أتحدث عن مصر لن أنتهي ولو بعد سنين، لأختصر
هنا كل يوم كنت أدخل محل احذية في شارع شهاب بمجرد دخولي يبدأ المكان بالازدحام ثالث
يوم ( كوني أفكر كثيراً قبل أن أختار و إن كان مجرد حذاء) يومها حدثني صاحب المحل (
قائلاً ياريت لو تيجي كل يوم لو دقيقة و تمشي ) سألت لماذا (لأني طول اليوم قاعد
من غير و لا زبون و بمجرد ما تدخلي بتهل الزباين بعدك) ضحكت و ودعته كنت في يومي الأخير في القاهرة، عموما
اجيد التحدث باللهجة المصرية و يطلب مني أن أحلف أني لست مصرية و ليس لدي رابطة دم
و أحلف لهم و انا صادقة و لكن نظراتهم
تجعلني أضحك ، و لكن في احدى المرات قال لي أحدهم ( ما دام مافيش رابط دم يبقى قلبك
مصري).
في مصر أجمل ما قد يصادفك أن ( تتوه ) في جمالها أن تكتشفها بعين محب لا سائح
في مصر بالذات خلك فرفوش و ابتسم و كل سنة و
أنت طيب مع غمزة.
تعليقات
إرسال تعليق